الخطيب الشربيني

527

مغني المحتاج

ترجيح بيع النجوم . ( ولا الاعتياض ) أي الاستبدال ( عنها ) من المكاتب ، كأن تكون النجوم دنانير فيعطي بدلها دراهم . وهذا ما صححاه هنا تبعا للبغوي ، وهذا أوجه مما نقله الرافعي في باب الشفعة عن الأصحاب من الجواز لما مر ، وإن صوب الأسنوي ما هناك وجرى عليه شيخنا هنا في منهجه . ( فلو باع ) السيد النجوم ( وأدى ) المكاتب النجوم ( إلى المشتري لم يعتق في الأظهر ) وإن تضمن البيع الاذن في قبضها ، لأن الاذن في مقابلة سلامة العوض فلم تسلم فلم يبق الاذن ، ولو سلم بقاؤه لكون المشتري كالوكيل ، وبه علل الوجه الثاني القائل بأنه يعتق ، فالفرق بينهما أن المشتري يقبض النجوم لنفسه بخلاف الوكيل . نعم لو باعها وأذن للمشتري في قبضها مع علمها بفساد البيع عتق بقبضه . ( و ) على الأول ( يطالب السيد المكاتب والمكاتب المشتري بما أخذ منه ) وعلى الثاني ما أخذه يقبضه السيد لأنه كوكيله . ( ولا يصح بيع رقبته ) أي المكاتب كتابة صحيحة ( في الجديد ) لأن البيع لا يرفع الكتابة للزومها من جهة السيد فيبقى مستحق العتق فلم يصح بيعه كالمستولدة ، وبهذا قال أبو حنيفة ومالك . والقديم يصح بيع المكاتب كالعتق بصفة ، وبهذا قال أحمد . تنبيه : محل الخلاف إذا لم يرض المكاتب بالبيع ، فإن رضي به جاز وكان رضاه فسخا كما جزم به القاضي الحسين في تعليقه ، لأن الحق له وقد رضي بإبطاله . وعلى هذا تستثنى هذه الصورة من عدم صحة بيع المكاتب . ويستثنى أيضا صور : منها ما إذا بيع بشرط العتق فإنه يصح وإن لم يرض المكاتب وترتفع الكتابة ويلزم المشتري إعتاقه والولاء له ، ذكره البلقيني تخريجا ، لأن الشافعي أطلق جواز بيع العبد بشرط العتق محتجا بحديث بريرة والحال أنها كانت مكاتبة . ومنها البيع الضمني إذا قال : أعتق مكاتبك عني على ألف ، ذكره البلقيني أيضا وقال : إنه أولى بالجواز من التي قبلها مع اعترافه بأن المنقول في أصل الروضة البطلان . وإذا كان المنقول في هذه البطلان فالبطلان في التي قبلها بطريق الأولى ، وهو كذلك . ويحمل حديث بريرة على أنها رضيت بالبيع . ومعنى البطلان في هذه أن العتق لا يقع عن السائل ، ولكن يقع عن المعتق ولا يستحق العوض كما سيأتي . ومنها ما إذا باع المكاتب من نفسه فإنه يصح سواء أقلنا أنه عقد عتاقه أو بيع وترتفع الكتابة فلا يتبعه كسبه ولا ولده . ومنها إذا جنى . ومنها إذا عجز نفسه . وخرج بالصحيحة الفاسدة ، فإن المنصوص في الام صحة البيع فيها إذا علم البائع بفسادها لبقائه على ملكه كالمعلق عتقه بصفة ، وكذا إن جهل على المذهب . ( فلو باع ) السيد رقبة مكاتبه ( فأدى ) المكاتب النجوم إلى ( المشتري ) فقبضها ، ( ففي عتقه القولان ) السابقان فيما إذا باع نجومه ، أظهرهما المنع . ( وهبته كبيعه ) فيما ذكر ، وأما الوصية فإن نجزها فكبيعه ، وإلا فتصح إن علقها على عجزه . ( وليس له ) أي السيد ( بيع ما في يد مكاتبه و ) لا ( إعتاق عبده ، و ) لا ( تزويج أمته ) ولا التصرف في شئ مما في يده ، لأنه معه كالأجنبي . تنبيه : مسألة النكاح مكررة سبقت في النكاح . ( ولو قال له ) أي السيد ( رجل ) مثلا : ( أعتق مكاتبك على كذا ) كمائة ، ( ففعل عتق ولزمه ما التزم ) كما لو قال : أعتق مستولدتك على كذا ، وهو بمنزلة فداء الأسير . تنبيه : محل ذلك ما إذا قال : أعتقه وأطلق ، أما إذا قال : أعتقه عني على كذا ، فقال : أعتقته عنك ، فإنه لم يعتق عن السائل ويعتق عن المعتق في الأصح ، ولا يستحق المال . تتمة : لو علق عتق المكاتب على صفة فوجدت عتق ، ويتضمن الابراء عن النجوم حتى تتبعه أكسابه ، ولو لم يتضمن الابراء لكان عتقه غير واقع عنها فلا تتبعه الاكساب ، قاله القاضي الحسين في كتاب الزكاة من تعليقه .